المقريزي
12
إمتاع الأسماع
الحبة السوداء خرج البخاري ( 1 ) ومسلم ( 2 ) ، من حديث الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وسعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة رضي الله عنه أخبرهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ إن ] في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام ، قال ابن شهاب : والسام : الموت ، والحبة السوداء : الشونيز . لم يقل مسلم : قال ابن شهاب . وخرجه النسائي ولفظه : عليكم بهذه الحبة السوداء ، فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام ، والسام : الموت ( 3 ) . وخرج البخاري من حديث إسرائيل ، عن منصور ، عن خالد بن سعيد قال : خرجنا ومعنا غالب بن أبحر ، فمرض في الطريق ، فقدمنا المدينة وهو مريض ، فعاده ابن أبي عتيق ، فقال لنا : عليكم بهذه الحبيبة [ السوداء ] ( 4 ) ، فخذوا منها خمسا أو سبعا ، فاسحقوها ، ثم قطروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب ، فإن عائشة رضي الله عنها حدثتني أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن هذه الحبة السوداء ، شفاء من كل داء ، إلا من السام ، قلت : وما السام ؟ قال : الموت ( 5 ) .
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 10 / 176 ، كتاب الطب ، باب ( 7 ) الحبة السوداء ، حديث رقم ( 5688 ) . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 14 / 452 ، كتاب السلام ، باب ( 29 ) التداوي بالحبة السوداء ، حديث رقم ( 2251 ) . ( 3 ) لم أجده في ( المجتبى ) ، ولعله في ( الكبرى ) . ( 4 ) في ( الأصلين ) : ( السويداء ) على التصغير . ( 5 ) ( فتح الباري ) : 10 / 176 ، كتاب الطب ، باب ( 7 ) الحبة السوداء ، حديث رقم ( 5687 ) . قال العلامة ابن القيم : والشونيز حار يابس في الثالثة ، مذهب للنفخ ، مخرج لحب القرع ، نافع من البرص ، وحمى الربع [ هي التي تنوب كل رابع يوم ] ، والبلغمية ، مفتح للسدد ، ومحلل للرياح ، مجفف ليلة المعدة ورطوبتها . وإن دق وعجن بالعسل ، وشرب بالماء الحار أذاب الحصاة التي تكون في الكليتين والمثانة ، ويدر البول ، والحيض ، واللبن ، إذا أديم ، شربه أياما . وإذا سخن بالخل ، وطلى على البطن ، قتل حب القرع ، فإن عجن بماء الحنظل الرطب ، أو المطبوخ ، كان فعله في إخراج الدود أقوى ، ويجلو ويقطع ، ويحلل ، ويشفي من الزكام البارد إذا دق وصير في خرقة ، واشتم دائما ، أذهبه . ودهنه نافع لداء الحية ، ومن الثآليل والخيلان [ وهي الشامات والبثور السوداء ينبت حولها الشعر غالبا ، ويغلب على شامة الخد ، وقد ورد في صفة المسيح عليه السلام أنه كان كثير خيلان الوجه ] . وإذا شرب منه مثقال بماء نفع من البهر وضيق النفس ، والضماد به ينفع من الصداع البارد ، وإذا نقع منه سبع حبات عددا في لبن امرأة ، وسعط به صاحب اليرقان ، نفعه نفعا بليغا . وإذا طبخ بخل ، وتمضمض به ، نفع من وجع الأسنان عن برد ، وإذا استعط به مسحوقا ، قلع البثور والجرب المتقرح ، وحلل الأورام البلغمية المزمنة ، والأورام الصلبة ، وينفع من اللقوة إذا تسعط بدهنه . وإذا شرب منه مقدار نصف مثقال إلى مثقال ، نفع من لسع الرتيلاء [ أنواع من الهوام ، كالذباب والعنكبوت ، والجمع روتيلاوات ] ، وإن سحق ناعما وخلط بدهن الحبة الخضراء ، وقطر منه في الأذن ثلاث قطرات نفع من البرد العارض فيها والريح والسدد . وإن قلي ، ثم دق ناعما ، ثم نقع في زيت ، وقطر في الأنف ثلاث قطرات أو أربع ، نفع من الزكام العارض معه عطاس كثير . وإذا أحرق وخلط بشمع مذاب بدهن السوسن ، أو دهن الحناء ، وطلى به القروح الخارجة من الساقين بعد غسلها بالخل ، نفعها وأزال القروح . وإذا سحق بخل ، وطلى به البرص والبهق الأسود ، والحزاز الغليظ ، نفعها وأبرأها . [ الحزاز - بفتح الحاء - : داء يظهر في الجسد فينقشر ويتسع ، وهو أيضا القشرة التي تتساقط من الرأس كالنخالة ] . وإذا سحق ناعما ، واستف منه كل يوم درهمين بماء بارد ، من عضه كلب كلب قبل أن يفرغ من الماء ، نفعه بليغا ، وأمن على نفسه من الهلاك . وإذا استعط بدهنه ، نفع من الفالج والكزاز ، وقطع موادهما ، وإذا دخن به ، طرد الهوام ، [ الكزاز : داء من شدة البرد ، أو الرعدة منها ] . وإذا أذيب الأنزروت بماء ، ولطخ على داخل الحلقة ، ثم ذر عليها الشونيز ، كان من الذروات الجيدة العجيبة النفع من البواسير . ( زاد المعاد ) : 4 / 298 - 300 .